الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

162

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

بمكة قبل الهجرة وقيل بعدها ولم يدرك من حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم غير ست سنين وهو الذي تلقى عبد الرحمن بن ملجم المرادي حين ضرب عليا على هامته بسيفه فصرعه فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ففرّجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الأرض وقعد على صدره وانتزع سيفه عنه وكان ايدا ثم حمل ابن ملجم وحبس إلى أن مات علىّ رضى اللّه عنه فقتل كما سيجيء في الخاتمة والأيد القوّة ومنه ذا الأيد انه أوّاب وكان المغيرة هذا قاضيا في زمن عثمان وشهد مع علىّ صفين وتزوّج امامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد علىّ بن أبي طالب وولد يحيى منها وروى المغيرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقيل إن حديثه مرسل ولم يسمع من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ومن ولده عبد الملك بن المغيرة بن نوفل روى عنه الزهري وعبد الرحمن الأعرج وعمران ابن أبي أويس وأما عبد اللّه بن نوفل بن الحارث فكان جميلا وكان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان أوّل من ولى القضاء بالمدينة في خلافة معاوية وأما أخواه عبيد اللّه وسعيد فقد روى عنهما العلم وأما عبد الرحمن وربيعة ابنا نوفل فلا لقية لهما ولا رواية ذكر ذلك الدارقطني في كتاب رواية الاخوة والأخوات * وأما ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ويكنى أبا أروى فكانت له صحبة وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة ألا ان كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي ودماء الجاهلية موضوعة وان أوّل دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث وذلك أنه قتل لربيعة ابن الحارث في الجاهلية ولد يسمى آدم وقيل تمام فأبطل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الطلب به في الاسلام ولم يجعل لربيعة في ذلك تبعة وكان ربيعة هذا أسنّ من العباس فيما ذكر بسنتين ذكره أبو عمرو وغيره وقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نعم الرجل ربيعة لو قصر من شعره وشمر من ثوبه وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أطعمه مائة وسق من خيبر كل عام ذكره الدارقطني في كتاب الاخوة والأخوات وكان شريك عثمان في التجارة ذكره ابن قتيبة توفى سنة ثلاث وعشرين في خلافة عمر وروى عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أحاديث وله من الولد بنون وبنات فالبنون العباس بن ربيعة وعبد المطلب بن ربيعة وعبد اللّه بن ربيعة ذكر عبد اللّه هذا أبو عمرو في باب عبد اللّه بن عباس فيمن شهد مع علىّ صفين وغيرها ولم يفرده بالذكر وذكره الدارقطني في باب الاخوة من ولد ربيعة بن الحارث وذكر من ولده أيضا الحارث وأمية وعبد شمس ومن ولده أيضا آدم بن ربيعة وهو الذي كان مسترضعا في هذيل وكان العباس بن ربيعة ذا قدر وأقطعه عثمان دارا بالبصرة وأعطاه مائة ألف درهم وشهد صفين مع علي وكان تحته أمّ فراس بنت حسان بن ثابت فولدت له أولادا وعقبه كثير ذكره ابن قتيبة وأما البنات فلم يذكر أسماء هنّ عند ذكرهنّ وذكر أبو عمرو في باب هند بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب انها ولدت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكر الدارقطني أن اسمها أروى قال وقيل هند تزوّجها حبان ابن منقد الأنصاري النجاري فولدت له واسعا ويحيى ابني حبان ولم أظفر بأسماء باقيهنّ ولا بكنيتهنّ غير انهنّ ذكرن على سبيل الجمع كما قدّمنا كذا في ذخائر العقبى * وأما عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب وسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه فمات بالصفراء في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكفنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قميصه وقال في حقه سعيد أدركته السعادة قاله الدارقطني في كتاب الاخوة والأخوات والبغوي في معجمه وليس له عقب وقال ابن قتيبة عقبه بالشام يقال لهم الموزة لقلتهم لأنهم لا يكادون يزيدون على ثلاثة * وفي شرح الكرماني عبيدة بن الحارث كان أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعشر سنين أسلم قبل دخوله دار الأرقم شهد بدرا وجرح بها وتأخرت وفاته حتى وصل وادى الصفراء فدفن بها وهو ابن ثلاث وستين سنة وسيجيء في غزوة بدر ان شاء اللّه تعالى